مجمع البحوث الاسلامية
617
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
على أنّه قد تأيّد سابقا أنّها مكّيّة . وثانيا : أنّ المراد ب « الحلّ » و « الطّيّب » كون الرّزق بحيث لم يحرم منه الإنسان طبعا وطبعه يستطيبه ، أي الحلّ والطّيّب بحسب الطّبع ؛ وذلك ملاك الحلّيّة الشّرعيّة الّتي تتّبع الحلّيّة بحسب الفطرة ، فإنّ الدّين فطريّ ، لأنّ اللّه سبحانه فطر الإنسان مجهّزا بجهاز التّغذيه ، وجعل أشياء أرضيّة من الحيوان والنّبات ملائمة لقوامه ، يميل إليها طبعه من غير نفرة ، فله أن يأكل منها وهو الحلّ . ( 12 : 363 ) احلّ . . . أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا . . . البقرة : 275 راجع ر ب و : « الرّبوا » . احلّوا أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ . إبراهيم : 28 الطّبريّ : وأنزلوا قومهم من مشركي قريش دار البوار . ( 13 : 219 ) الطّوسيّ : أي أنزلوا قومهم . . . والإحلال : وضع الشّيء في محلّ ، إمّا مجاوره إن كان من قبيل الأجسام ، أو مداخله إن كان من قبيل الأعراض . ( 6 : 294 ) السّيوطيّ : نسب الإحلال إليهم لتسبّبهم في كفرهم بأمرهم إيّاهم به . ( 3 : 121 ) أبو السّعود : أي أنزلوا قومهم بإرشادهم إيّاهم إلى طريقة الشّرك والضّلال ، وعدم التّعرّض لحلولهم لدلالة الإحلال عليه ؛ إذ هو فرع الحلول ، كقوله تعالى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ هود : 98 . ( 3 : 485 ) نحوه الآلوسيّ . ( 13 : 218 ) البروسويّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ] وأسند الإحلال وهو فعل اللّه إلى أكابرهم ، لأنّ سببه كفرهم ، وسبب كفرهم أمر أكابرهم إيّاهم بالكفر . ( 4 : 418 ) الطّباطبائيّ : وذكر إحلالهم قومهم دار البوار يستلزم إحلال أنفسهم فيها ، لأنّهم أئمّة الضّلال ، ضلّوا ثمّ أضلّوا والتّبعة تبعة الضّلال ، ونظير الآية في هذا المعنى قوله في فرعون : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ هود : 98 . والمعنى ألم تنظر إلى الأئمّة والرّؤساء من الأمم السّابقة ومن أمّتك الّذين بدّلوا شكر نعمة اللّه كفرا واتّبعتهم قومهم فحلّوا وأحلّوا قومهم دار الهلاك ، وهو الشّقاء والنّار . ( 12 : 56 ) أحللنا يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . . . الأحزاب : 50 الميبديّ : في تحليل اللّه عزّ وجلّ النّساء لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعد قوله : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ الأحزاب : 52 ، للعلماء مذهبان : قال بعضهم : آية